مجلة فنون وزترة الثقافة الاردنية العدد 51 صفحة 101
ترجمته بتصرف(*): أسيل عزيزية
مقدمة
منذ القدم كان للصورة أهميتها، ولم يكن للخط أي سيطرة آنذاك، ولم يكن يحظى بالأهمية التي حظي بها في الإسلام.
وقد حلت الكلمة في الإسلام مكان الصورة، وارتبطت الكتابة بالرسالة التي تمجد ذكر الله وترشد إلى آياته ومعجزاته وبديع صنعه.
وكان الخط العربي جزءا من الفنون الإسلامية التي حظيت بالاهتمام والتطوير على يد عدد من الخطاطين العرب والمسلمين في مختلف العصور لما يرتبط الخط بالرسم القرآني، ومنهم ابن مقلة، وأبو الحسن علي ابن هلال المعروف بـ"ابن البواب" وياقوت الرومي وعلي ابن هلال البغدادي، خالد بن الهياج، وصاحب البردة، الشاعر شرف الدين أبو عبدالله البصيري الذي كان جيد الخط، يقال أنه كان يعلم في الأسبوع مئات الطلبة ممن يحبون إتقان الخط.
ولم يقتصر توظيف الخط على الجانب التواصلي في الكتابة، أو الجانب الجمالي والإعلاني، وإنما ارتبط بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي نقشت على جدران العمارة الإسلامية وأصبحت جزءا منها.
لقد لعب الخط دورًا مركزيًا في العمارة الإسلامية،خاصة عندما تم إنتاج النسخ الأولى من القرآن الكريم. حيث كان سيتم كتابة القرآن بتفصيل كبير،مما كاد أن يبلغ طوله بضعة أمتار ، لذلك بدأ الكتابة بكتابة آيات القرآن على جدران المسجد باستخدام تقنيات الخط ، حيث يحرم تجسيد الصور الآدمية في الإسلام (التشخيص)، والتي لعبت أيضًا دورًاأساسيًا في ظهور فن الخط في العمارة الإسلامية.
روحانية الخط العربي
الخط هو شكل من أشكال الفن يعتبر من أهم وأقدس أشكال الفن الإسلامي. يعود الفضل في قدسيتها إلى القرآن الكريم، الذي نُسخ باللغة العربية لأول مرة. حيث واجه الكتاب المسلمون خلال القرن السابع تحدي تطوير نص يليق بكلمات الله،لذلك بدأ الكتابة المسلمون في كتابة القرآن باستخدام الخط الذي يحمل الآن أهمية روحية مقدسة، وللمكانة التي احتلها الخط في الإسلام، فقد حظي الخطاط بمكانة مهمة في المجتمع.
أنواع الخط الإسلامي
نشأ الخط في بدايته وتطور في البلدان العربية،وأكثر أنواع الخط انتشارًا هو الخط الكوفي، الذي اشتق اسمه من مدينة الكوفة، كما استخدم الشكل الكوفي في السجاد السلجوقي.
وبمرور الوقت، ظهرت بعض أنواع الخط الأكثر مرونة، على عكس الكوفي الذي كان له أسلوب ضيق يقوم في الأساس على الأبعاد الهندسية، وظلت تستخدم فى المنشآت المعمارية وظهرت على الرخام والخشب وعلى الصكوك النقدية وفى كثير من الفنون التطبيقية.
وتنوعت الخطوط في كثير من الأشكال، وارتبطت بأسماء المدن أو مبتكريها، غير أن المعتصم يصنفها في ستة أساليب، وهي: النسخ والرقعة والثلث، الريحان، المحقق، التعليق وبالإجمال فإن تلك الخطوط تتسم بالوضوح الذي يمكن قراءة الخط وفهمه، وسهولة كتابته وجمالياته.
سادة الخط العثماني
بدأ الأتراك في تبني الخط واستخدامه بعد إسلامهم. وكان الخط الكوفي يطرز على زوايا السجاد ، حيث كانت من سمات السجاد التركي القديم الذي انتشر في المتاحف في جميع أنحاء العالم خلال عهد السلاجقة .
بدأ العمر الذهبي للخط التركي خلال الإمبراطورية العثمانية حيث ظهر الأساتذة الذين سيطروا على فن الخط التركي.
أول هؤلاء الأساتذة هو الشيخ حمد الله مصطفى(926-833) الذي كان كبير الخطاطين في عهد بايزيد الثاني. بأمر من السلطان ، حاول إتقان 6 أنواع من الخط التي تم اختراعها حتى ذلك الوقت واستطاع أن يجيدها اجادة تامة، وكان مدرسة متميزة في الخط العربي في تركيا.
ثاني هؤلاء الأساتذة هو أحمد قره حصاري، عاش هذا المعلم العظيم في عهد سليمان العظيم، كان له أسلوب مميز وواضح في قدرته على جمع أكثر من نوع من أنواع الخطوط العربية في اللوحة الواحدة،وبصورة فنية عالية، وفي نهاية القرن السابع عشر،أجرى أستاذ يدعى حافظ عثمان تغييرات أساسية في فن الخط وتأكد من اتباع تعاليمه من قبل الآخرين.
توقيع السلطان العثماني (طوغرا)
أظهر الخطاطون العثمانيون حرفية كبيرة في نوع الخط المسمى سيلي، لقد حوّلوا الخط إلى أحد أكبر عناصر العمارة التذكارية التي نحتوها على الحجر والخشب أو المنقوشة على البلاط، ويمكن رؤية أمثلة على هذا الفن اليوم في قصر توبكابي ومسجد السلاطين العثمانيون، ومن ناحية أخرى ، احتوى توقيع السلاطين، على مزيج من الخط والمخطوط المضيئة، على اسم السلطان ولقبه في نمط محدد تم تطويره لعدة قرون.
تزيين المساجد والقصور
ولفرط حب الخط فقد تم تزيين المساجد والقصور التي بنيت في عهد سليمان القانوني بشكل خاص بهذه السجاد والبلاط الثمينة و تملأ جدرانه آيات قرآنية مكتوبة بأجمل الخطوط.
واليوم ، من يأتي إلى اسطنبول في زيارة سياحية يصادف أمثلة من السجاد التركي وبلاط إزنيق وفن الخط التركي، والتي كانت بدأت مثل هذه الفروع الفنية في التطور خلال عهد الإمبراطورية السلجوقية ووصلت إلى ذروتها في العصر العثماني.
لجأ الفنان العثماني وقتذاك إلى تزيين المساجد والأماكن العامة بالخط العربي والزخرفة الإسلامية، وانطلاقا من فكرة البعد عن التجسيد فقد تم طمس الصور الآدمية بإعادة تزيين الجدران بالخط والزخرفة، ومنها: تزيين أيا صوفيا بالزخارف الداخلية باستخدام البلاط الهندسي والخط العربي، وتم تنفيذ التمثيلات الخطية لاسم الله بدلاًمن الرسوم التوضيحية البشرية الحرفية لتغطية فسيفساء التي ارتبطت بتجسيد الرموز الدينية .
النظام الزخرفي في عمارة القدس
حظيت مدينة القدس باهتمام السلاطين العثمانيين لجهة العمارة التي تنوعت بين الأسبلة والخانقاه والتكايا والمدارس والمورستنات بالفنون التزيينية الزخرفية والخط العربي والفسيفساء وفن الأربيسك.
وقد أولى السلطان سليمان القانوني اهتماماً خاصاً بترميم المسجد الأقصى وتجديد نوافذه زخرفيا، كما تم تزيين واجهة المسجد وساحته الخارجية.
وكانت قبة الصخرة واحدة من أقدم المباني الإسلامية التي شُيدت خلال عام 690 بعد الميلاد، واستخدم الخط في نظامها الزخرفي، حيث يوجد نقش طوله 240 مترًا لأحد أقدم الأمثلة الباقية لآيات قرآنيةمُلصقة حول جزء خارجي حول الضريح بأكمله، كما أن هناك آلاف القطع الصغيرة الملونة من الزجاج موزعة على شكل آيات قرآنية في شكل خط حول الجزء العلوي من الجدران الداخلية، فكان الخط والزخرفة، والزخرفة هي الكلمة، وقد أُضيفت إليها كسوة الجدران الخارجية والداخلية واستبدال الفسيفساء بألواح الرّخام، والقاشاني، في عهد السّلطان سليمان القانوني في عام 1546 م، وتم كسوة القبة بالقاشاني وكتابة سورة "يس" كاملة على مثمن القبة الخارجي وكُتِب اسم السلطان عبد الحميد العثماني، ووُضِعت طرّة عثمانية عند إتمام التّرميم على واجهة المُثمّن الجنوبي بجانب البوابة الجنوبية لقبّة الصّخرة.(**)
مواد الخط وأدواته
ان أقلام الرصاص التي كان يستخدمها الخطاطون،صُنعت بواسطة قصب السكر وكانت طريقة نحتها تحدد نوع الخط، ان السكاكين الفضية والمرجانية المسماة بالمبرايات استخدمت لنحت أقلام الرصاص لشدة أهميتها وضعت على رفوف مصنوعة من العظام أو العاج، وهناك نماذج من مجموعات المباراة في مكتب الخزانة في قصر توبكابي في اسطنبول، أما الحبر المستخدم في الخط فقد كان يُصنع من الرماد المتجمع في أعلى الجدران التي شكلته سخام الشموع في مساجد سلاطين الإمبراطورية العثمانية، وكان الخطاطون يجرون التعديلات باستخدام طرف ألسنتهم. ومن هذه الممارسة نشأ مصطلح "متعلم" بتعبير عنه (انه شخص يلعق الحبر)، وكان لكل خطاط حبر خاص به، ومحبرة خاصة يحملها على حزامه معلقة كالخنجر.
(*)ترجم عن الإنجليزية: History of Turkish (Ottoman) Islamic Calligraphy ، Istanbul Clues
Istanbul Tour Guide
(**) الختم العثماني لقبة الصخرة، ترك برس.https://www.turkpress.co
رابط المقال في مجلة فنون العدد 51 صفحة 101
https://culture.gov.jo/AR/List/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86
https://culture.gov.jo/ebv4.0/root_storage/ar/eb_list_page/%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86_51.pdf
No comments:
Post a Comment