Friday, 2 January 2026

خلفية اللوحة ..تحولات الفن معرفيا بين الواقع والمتخيل

 


مجالة صوت الجيل العدد 11 (2023)


أحيانا لفرط ألفة الأشياء، لا تلتفت إلى التفاصيل، وأحيانا تمر من أمام بناء أو شجرة طالما مررت أمامها عشرات الممرات دون أن تراها، وفي لحظة ما تقفز أمامك كأنك تراها نبتت للتو، وتكون هي خلفية المشهد كاملا. 

‎طبيعة الإنسان لا يرى ما هو غير نسبي، وإنما يشاهد ما يثير اعجابه وفضوله، يحفظه في الذاكرة،ولا اراديا فانه لا يهتم  لتلك الأمور المتناقضة في الأعماق، فكل ما تم حفظه هو الشكل فقط.

وعند محاولة استعادة الأشياء في المخيلة، تبدأ تلك الأشياء الغاطسة في أسفل الذاكرة بالقفز دون وعي بطريقة مبهمة ضبابية، عندها تُخلق الخلفية من الفوضى، ودون وعي تكون مكانًا رائعًا ومناسبًا تُحيط بالمفردات المجاورة، كافية بالقدر اللازم لإعطاء الشكل أهميته. 

ربما تكون خلفية اللوحة أو الفضاء في المكان هو المتنفس حينما يضيق المكان بالصمت، وهو الذي أوحى للفنان إبرازه كجزء من الموضوع، وأحيانا غالبا ما لجأ الفنان المعاصر للاهتمام بخلفية اللوحة (المتنفس)، اتباعا لسلفه دون أن يفكر في دوافعها النفسية، غير أن مروره في تجربة ما، مثل تجربة جائحة كورونا، تنشط الذاكرة لاستدعاء بناء اللوحة التي تمثل شاهدا بصريا على تحولات الفن وتياراته، فالأحداث الإنسانية هي التي تكتشف تجربة الفنان الأول في اللحظة الأولى، لحظة الخلق والإبداع.

الأحداث الكبرى هي التي تنتج المدارس الفنية، ولكننا مع تراكم التجارب لا يمكن أن نصل إلى الطبقة الأولى التي أسس لها الفنان إلا باستعادة شروط التجربة، وكيف تم تجاوزها. التي بينها غاستون باشلار ابستومولوجيا، بأن تاريخ الأفكار ليس متواصلا، وإنما يمر بمراحل من القطع والتواصل، وهذا ما يمكن أن يفسر لنا ذوبان خلفية اللوحة أو تلاشيها في الفن المعاصر وتحديدا في الفن الإسلامي والمدارس التجريدية. "أن المسيرة العلمية التاريخية كانت أشبه بعملية تصحيح مستمرة للأفكار والأخطاء العلمية، هذه الأخطاء التي تتشكل بنيتها من عناصر علمية ونفسية واجتماعية وتاريخية، قد تحولت إلى عقبات معرفية وابستيمولوجيا مع مرور الزمن في طريق العلم، وبالتالي إعاقة المسيرة العلمية ومنعت الوصول إلى المعرفة وتطورها". ومن هنا يمكن فهم القطع في الفن المعاصر التي سمحت بقيام مناهج ومفاهيم وفكر علمي جديد.(**)

عند بدء الرسم مثلا لموديل حي، يميل الفنان الى تدمير الخلفية، رغم أنه يرى الخلفيات في الحياة الواقعية كما هي، لكنها تكون الطريقة الافضل للحفاظ على شكل الموديل، والحالة خاصته الآنية، فكل تلك الاشياء خاضعة لجميع انواع التغيير وفقا لاهتمامه بها، وأهميتها، ومدى تأثيرها على فكرة العمل، وتأثرها بالمحيط والبيئة، وبكل بساطة حتى لو لم نُعط اي اهتمام للخلفية، فهي بلا وعي تُخلق في الوعي.

ما هي الخلفية؟

‎ الخلفية لا تنفصل عن المفردات، بل تمثل امتداداللشكل، وهو - الشكل -لا يتمحور بتلك الكتلة التي يشغلها على حيّز القماش فحسب، بل يترك أثره علىكل ما حوله من امتداد ويكون استمرارا له، ولا بد ان تكون الخلفية منسجمة ومكمله للشكل وحالته، وهذا سوف يتحقق لو كانت هذه الخلفية المادية هي نفسها في الواقع ام لا؛ فكل الأشياء تتغير حسب الحالة التي نحن فيها، وليس هناك اي شيء ثابت.  

ومن التجربة (***) أنني أقمت في الطابق الرابع عشر في شقة صغيرة، في بناية باسطنبول/ تركيا، وكانت فترة جائحة كورونا، ولم أستطع مغادرةمنزلي الا لشراء الحاجيات المهمة، عشت حالة من العزلة، والانقطاع عن الناس، كما عاشها اي انسان، كان ذلك الوقت صعبا على الجميع.

المكان جميل وهادئ، غرفة واسعة تحتوي نافذتين، احداهما مربعة الشكل، صغيرة على الطرف، تطل على أسطح المنازل القرميدية، مداخن فضية، وبرك سباحة زرقاء وخضراء. 

أما الأخرى فهي نافذة زجاجية كبيرة على الواجهة كلها، تطل على مشهد رائع لمدينة اسطنبول وبحر مرمرة، كنت انام على تلك الكنبة، التي وضعتها عمدًا أمام النافذة، واصحو على المشهد ذاته كل يوم مع تغير لاضاءة الشمس فقط.

كانت بيوت اسطنبول أمامي بالمشهد الممل نفسه الفارغ الخالي من الحياة، ومع هذا اراقبها بتمعن شديد لدرجة اني حفظتها بكل تفاصيلها.

أستطيع رؤية شارع اسطنبول الحيوي والرئيسي، لكنه آنذاك كان ميتًا، لا حركة فيه لاي سيارة او انسان، وليس فيه أي دليل على وجود الحياة هناك، كان حظر التجول في العالم كله وليس فقط في المدينة.

من تلك النافذة أستطيع رؤية مدينة بورصا خلف بحر مرمرة (نحو 155كم)،  وكانت بعض السفن ترسو متمسمرة بالبحر، وأخرى تسير ضمن حدود ضيقة.

سماء واسعة تستحوذ على النظر، ولون ازرق صافي لف المشهد، وشمس تشرق وتغيب أمامي بمشهد متكرر بائس، كانت الغرفة واسعة بعض الشيء، جعلت فيها مرسمي، وكان هناك أكوام من الاسكتشات، واكوام من دراساتي ومدوناتي. 

اعلق بعض الرسومات على الحائط بلاصق بائس، والبعض الآخر على النافذة - أرسل بها رسائل أمل وفرح للجيران حولي الذين لم اتعرف عليهم - والبعض الآخر قد تراكم عليها الغبار.

لم يكن لدي الكثير من المواد لارسم، لكن لدي الكثير من الورق، وأكياس البلاستيك، وعلب أدوات التعقيم والكرتون المقوى، كنت أحاول أن أصنع شيئا منها، لم أتوقف عن الرسم، رسمت ذلك المشهد لمدينة اسطنبول بقلم حبر جاف على ورقة صغيرة من دفتر سكتشات - كنت أحضرته معي من عمان ليكون مرافقا لي بالطائرة، صنعت من الورق مجسمات، كتبت لوطني رسائل محملة بالأمل في أن أكون في يوما من الأيام فنانة تحمل اسم وطنها عاليا.

كل ذلك الذي تم وصفه سابقا كان جميلا حقا، ورغم بؤس العزلة، الا انه يحمل نوعا من الأمل، إلا أن مثل ذلك قد يتغير حسب تغير الحالة للمشهد أو الرائي، ويتغير بالنسبة للمكان أو للزمان، تماما كخلفية اللوحة.

***

هنا يمكنني إعادة سرد القصة ذاتها، بحالة مختلفة، فعندما بدت الآمال تصغر، وتحولت تلك الغرفة الكبيرة الواسعة من مرسم للإبداع، إلى غرفة صغيرة لا يتوفر فيها الأمان وتضيق بها الأحلام، وسقطت جميع السكتشات المعلقة وتراكمت هنا وهناك، بدت النافذة مشروخة والزجاج لا يقي حر الصيف ولا برد الشتاء القارص، وتشقق البلاط الأرضي، بينما بدت السماء على اتساعها رمادية داكنة مخيفة، تبدى البؤس وهو يسكن الكنبة، وبدا كل شيء فقير بشكل ميؤوس منه، ولم يعد ذلك الوقت الطويل بالغرفة ممتعا، بل أصبح مملا وقاتلا، لم يكن هناك أي ظل من الأهمية على أسطح البيوت القرميدية ولا المداخن الفضية أو البرك أو السفن أو حتى أكوام الاسكتشات تلك. 

أصبحت الغرفة مخيفة مرعبة وقاتلة وليس بها أي معنى من الأهمية لقضاء لحظة جميلة. 

الآن يمكن القول أن كل تلك الاشياء تمثل خلفية السكيتش ما، وبهذا المعنى فإن الخلفية هي بيئة العمل، ويمكن القول: إن الخلفية هي البيئة التي تحيط بالشكل أكثر من أي شيء آخر وتعرفه. والمكان الذي يتحرك فيه الشكل، أو الهواء الذي يتنفسه.

أبعاد الخلفية؟

من شأن ابعاد الخلفية أن تُكثف الاهتمام بالكتل والتكوينات وتحددها في العمل، ولا بد وضع هذا الأمر بعين الاعتبار.

قد نحتاج أحيانا لإهمال الخلفية لإعطاء التكوين أهمية حتى لا تستحوذ على الاهتمام، بتفاصيلها، وإحساسها، ومن المؤكد أن وجودها يغير المشهد، وببساطة فإن وجود الخلفية يمنح الشكل متنفسا وقوة توائم بين الكتلة والفراغ.

احيانا قد يبحث المتلقي في الخلفية إن لم يستحوذ الشكل على اهتمامه، وهو ما يجعل منها مركز اللوحة، لهذا كلما كان الشكل أفضل، كلما قلت حاجة المتلقي للاهتمام بخلفية اللوحة التي ارتبطت بالأعمال الكلاسيكية وخصوصا الواقعية، ولكن حضورها تغير مع الأعمال التجريدية والذهنية والفنون الإسلامية حد التلاشي.

لو أمعنا النظر ببعض اللوحات القديمة لفناني عصر النهضة، ومنها: تلك اللوحات التي تظهر فيها المقاعد الفخمة المرصعة بالذهب، التي يجلس عليها الملوك، والسلاطين، فقد كان يتم نقل الكرسي من مكان لآخر، حتى يتمكن الفنان من رسمه ورسم الشخص يجلس عليه لإعطاء الإحساس الحقيقي بذلك التميز، والثراء، والقوة، والسلطة، لارتباط الكرسي برمزية السلطة، وبالمقابل بينما اللوحات التي تحتوي على قبعات أو الملابس التراثية لا يعنى الفنان ببذل الجهد في نقلها من مكان لآخر ليرسمها، لأنها لا تحمل رمزيات الكرسي، ولا تشي بالسلطة، وهو الحال عند رسم خلفية حديقة أو أي خلفية اخرى .

خلفية اللوحة

تكمن اهمية الأعمال الكلاسيكية في دقة صنع خلفية اللوحة، واختيار موقعها بوعي، والاهتمام بها بشكل جيد، وتنفيذها بإتقان مثير للدهشة، مما جعل تلك الأعمال غاية في الروعة حتى يومنا هذا برغم أن وسائلهم وأدواتهم محدودة للغاية.

لقد عرف الفنانون في السابق سر جماليات اللوحة التي تتكون من عدد من العناصر، ومنها: الخط واللون والكتلة والفراغ والظل والنور والخلفية، وأن الفن هو حالة من التناغم بين عدد من الأشياء البسيطة التي يتم تشكيلها من سلسلة لونية وخطية، ويتم فيها تغيير الطيف الذي يحافظ على الشيء حيًا، ويخلق العمق بامتداد لا ينتهي، وأن النغمة وبأقل تغيير لها، يمكن أن تصنع ذلك الشيء المهم، الذي سوف يكون أفضل اختيار مطلوب، فيما يتعلق باللون السائد للشكل.

توازن الشكل 

إن خلفية اللوحة بخلاف اسمها، تمثل واجهة هيكلية، ودعامة للشكل، لا يمكن إهمالها أبدا، أو تقليل الشأن من تأثيرها الكبير على الشكل، فهي تلك النقاط والمساحات التي تنقل العين لجميع أنحاء اللوحة، لان الخلفية هي الجزء الذي ينظم ذلك الكل؛ ووجود الأشياء في الخلفية ليس لأهميتها فقط، او لأنها مثيرة للدهشة بحد ذاتها، بل لأن وجودها هنا، يحقق فائدة تكميلية للشكل، فالأشياء في الخلفية مهما كانت، هي التي تحقق توازن مكونات اللوحة.

قد تبدو بعض الخلفيات وكأنها مجرد فراغ فقط، ويتطلب الأمر ذكاء الفنان، وبعض الاعتبارات للون والقيمة، والطريقة التي يتم بها وضع اللون، وسمكه أو شفافيته، ومن الخطأ أن يحدد الفنان لون الخلفية، وقيمتها، قبل إدراك الوظيفة التي يتعين عليه القيام بها، وقد يُفسد بعض الفنانين الخلفيات، لمجرد وضع كمية غير كافية من اللون، وتكون ضربات الفرشاة واضحة للغاية، وبخيلة جدًا، فتكون الخلفية هنا ضعيفة وقاتلة .

تجربة الحياة واللوحة

‎ هناك لحظات من التجربة في الحياة، تجعل الفنان يحظى بتقدير عظيم للذات، وعندما يرى ما وراء المعتاد، تصبح جميع الأمور أكثر وضوحا، ومن طبيعة الإنسان أن يمتلك هذه الخبرات، لكن في زماننا وظروف حياتنا، قلة نادرة من هم قادرون على الاستمرار في التجربة والتعبير عنها. 

ان كثرة التجارب للفنان تَخلق نوعا من الإيقاع اللوني، ونغمات تملأ المتلقي بالدهشة التي تتكون في لحظات اللاوعي، وتزيد رغبة المشاهد في التعبير عن أحاسيسه، لكن قلة من هم قادرون على الاحتفاظ بأنفسهم في حالة الاستماع إلى لحنهم ​​الخاص غير المألوف والاستمتاع به. 

وهذا من شأنه أن يجعل لديهم القدرة والامكانية لخلق نغمات جديدة، ويدركون قيمة المتخيل والروحاني، وتكون روحهم قادرة على السيطرة على الحالة العقلية في توظيف الإمكانيات، والقدرات، في جميع أوقات عملهم، وتصبح أعمالهم بمثابة سجل لحياتهم. 

قراءة اللوحة 

إن قراءة اللوحة لا تتوقف عند ما تراه العين فقط، لأن تلك الكتل والتكوينات ليست سوى رموز، أو نظرة على الزمان والمكان، وتحمل تاريخها، وأن ما نراه لم يتكون من لحظة واحدة، بل من عدة لحظات من قِبل فنان لديه إدراك تام لمفاهيمه، وبالنسبة للمتلقي فهو يريد أن يرى أشياء حية في اللوحة، وهذا لن يحدث إلا إذا أعطى الفنان هذا الإحساس بالأشياء ذاتها في اللوحة، إن الرسم والقيمة هي من شأن الفنان وحده، لكن يمكن أن تكون جيدة، إذا جعل المتلقي يشعر بهذه الأشياء حقا، وإلا ستكون سيئة مهما كانت جيدة، إذا لم يجعل تلك الأشياء تحيا.

إن جمال العمل لا يكمن فيما تراه فقط، بقدر ما يثير في المتلقي من مشاعر لم تُكتب ولم تُرسم لكنها تُحس وتُسمع، إنه لأمر عجيب، ان نسمع ما يُرسم، نعم ، إن درجات اللون، والانسجام الوثيق بين الكتل والفراغات، على يد فنان مذهل مدرك لأهم القيم، يمكن أن يكوّن شيئا جميلًا، وحقيقيًا، ونسمعه بآذاننا حينما نراه، باستخدام لوحة ألوان تتميز بثراء كبير في النغمة، كما قيل:"نسمع بأعيننا ونرى بآذاننا".

في بعض الأحيان ، تكون جميع الوسائل الممكن استخدامها في اللوحة متاحة، فالأمر كله يتعلق بقياسات الصمت، وقياسات الضوضاء، وقياسات اللون وبعض الخطوط العريضة والثقيلة، والبعض الآخر السريع والقصير، والمتحرك بطلاقة ، بهدوء، التخديش، التوقف، والقفز، هذا كله يكون بمثابة طريقة البناء. يقدم فيه الفنان ما يمكنه استخدامه بشكل أكثر فاعلية لعرض قضيته، والتي تكون رؤيته الخاصة، فهو لا يسعى لتكرار الطبيعة، وإنما التعبير عن تأثيرها فيه، ومن هنا فهو لا يكرر الأفكار حرفيا، إنه يضع الدافع الحقيقي أمام المتلقي، مما يجعل قضيته سببا لتحقيق سرعة ما يمكن إدراكه بعد الحقيقة للمتلقي، مما يجعل الشكل جميل ببنائه وقضيته.

بناء الطبيعة وبنية الفن

إن جميع الأشياء والعناصر تكون منظمة في الطبيعة، شيء نتيجة للآخر، إنها مسألة قوة بناءة متنامية، ونحن نعيش حياتنا في تناغم مع الطبيعة عندما نكون سعداء، وكل بؤسنا هو نتيجة طلبات نفرضها على الطبيعة ولا يمكن تحقيقها.

في لحظات السعادة الكبرى نكون مع الأغلبية، بينما حينما يكون كل شيء خاطئًا نكون بمفردنا مفككون. ولكن كل الأمور تجري معنا أو بدوننا، حتى العيش أو حياتنا هي امتداد اللحظات، وامتداد تأثيرها، تماما كامتداد النغمات الموسيقية، في اللوحة التي يجعلها الفنان نغمات منظمة، متدرجة بشكل هارموني واحدة تلو الأخرى، وتكون في تناغم مذهل، ومستمر، يخلق سمفونية عظيمة، سعيدة، توحد الأجزاء معا في الكل.

احيانا من الصعب جدًا رسم الخلفيات الداكنة التي تطمس ما حولها، ويمكن الحصول على تأثير أفضل، بشكل أساسي من تناقضات الألوان الباردة مع الألوان الحارة، مع أن اللوحة وموضوعها غالبا ما يملي على الفنان الخلفية التي تحتاجها، والتي تُكملها، لتصبح  فيما بعد هي ذاتها الباب والمفتاح للعمل الفني.

يمكن القول أن الطبيعة تعلمنا بطريقة ميكانيكية كيف نلتفت للمشهد العام دون الانتباه للتفاصيل، ولكن في لحظات معينة ، حينما تمتلك حس الفنان، تفكك المشهد البصري من بوابة خلفية اللوحة، إلى أصغر تونة في اللوحة.

الخلفية في اللوحة، حيثما كانت، فهي تمثل مجموع التونات اللونية والأصوات التي تخلقها فرشاة الفنان أو الفرقة الموسيقية بشكل هارموني، يتوحد فيه الكل، بما نرى ونسمع. 

وخلفية اللوحة تشبه "السوناتات" في قصائد محمد درويش التي تحسها دون أن تسمعها، تعطي الإحساس الأكثر اكتمالا وثراء في مساحة الفضاء اللا محدود.

(*) فنانة تشكيلية

أسيل عزيزية


رابط المقال في مجلة صوت الجيل العدد 11 صفحة 77

2023


https://culture.gov.jo/AR/List/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%B5%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%84


https://culture.gov.jo/ebv4.0/root_storage/ar/eb_list_page/sawtalgeel11.pdf 




No comments:

Post a Comment