اسيل عزيزية
في لحظة سياسية ودبلوماسية حاسمة، تستعد الأردن لاستقبال رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين خلال جولة شاملة في المنطقة تشمل الأردن وسوريا ولبنان، في خطوة تعتبر من أهم التحركات الأوروبية تجاه الشرق الأوسط في بداية 2026.
زيارة فون دير لايين، المقررة هذا الأسبوع، تأتي وسط علاقة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي تمتد لأكثر من عقدين، وتتزامن مع دعم أوروبي اقتصادي وسياسي متزايد للأردن على خلفية الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الأزمة في غزة، واستمرار النزاع في سوريا وتداعياته على الاستقرار في المنطقة.
شراكة استراتيجية ومعونات للنهوض الاقتصادي
في عام 2025، وقّعت الأردن اتفاقية إطار تعاون استراتيجي وشامل مع الاتحاد الأوروبي، اتخذت شكل شراكة متعددة المليارات من اليوروهات لدعم التطور الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
وفي مسار الدعم المتواصل، صادقت مؤسسات الاتحاد الأوروبي على تقديم 500 مليون يورو كمساعدات مالية كبرى للمساعدة في استقرار الاقتصاد الأردني ودعم الإصلاحات الهيكلية، وذلك في شكل قروض ميسرة تُصرف على مدى عامين ونصف وفق تقدم الأردن في تنفيذ برنامج الإصلاحات المتفق عليه مع المفوضية الأوروبيةز
من ناحية التنفيذ، أكد الاتحاد الأوروبي أن الدفعة الأولى ضمن هذا الدعم الكبير قد بدأت بالفعل مع صرف 250 مليون يورو من المساعدات المالية الكلية، في خطوة تستهدف تعزيز الاستقرار المالي الأردني وتحفيز النمو الاقتصادي في ظل تحديات مالية معقدة فرضتها الظروف الإقليمية والداخلية.
(Middle East, North Africa and the Gulf)
أهمية الزيارة لمستقبل العلاقات الأردنية-الأوروبية
زيارة فون دير لايين ليست زيارة بروتوكولية فحسب، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية واستراتيجية واضحة، إذ من المتوقع في العاصمة الأردنية عمان عقد اجتماعات رفيعة المستوى مع كبار القادة والمسؤولين حول تعزيز التعاون في عدة ملفات أساسية، مثل:
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والأردن تمتد إلى أكثر من 20 عامًا منذ توقيع اتفاقية الشراكة عام 2002، فيما تم توسيع نطاق التعاون في 2025 باتفاق شامل يرتكز على القيم المشتركة ورؤية مشتركة للتنمية والاستقرار.
دور أردني في تحقيق توازن إقليمي
وجود الأردن بين دول الجوار المأزومة سياسيًا يجعل دوره هامًا ليس فقط على المستوى القومي، وإنما أيضًا على مستوى المنطقة بأسرها. فتعاونه الوثيق مع الاتحاد الأوروبي يعزز من موقعه كوسيط ومشارك في مبادرات سياسية واقتصادية تهدف إلى استقرار الشرق الأوسط، في ظل تراجع بعض القوى الإقليمية وتزايد الحاجة إلى دعم خارجي من شركاء دوليين.
كما أن الدعم الأوروبي المستمر، سواء في المجال المالي أو الأمني أو المؤسسي، يزيد من قدرة الأردن على مواجهة تحديات مثل البطالة، الديون العامة، والضغط الناتج عن موجات اللاجئين، بما يسهم في تفادي أزمات اجتماعية وأمنية داخلية محتملة.
(European External Action Service)
في نهاية المطاف، تمثل زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية للأردن لحظة محورية في تاريخ العلاقات بين عمان وبروكسل. إذ تجسد تحالفًا سياسيًا واقتصاديًا متينًا رغم التحديات الكبيرة في المنطقة، وتؤكد أن الأردن، بشراكته مع الاتحاد الأوروبي، سيظل لاعبًا مهمًا في المشهد الإقليمي، قادرًا على أن يرتقي بدوره كمركز للتعاون والتنمية والاستقرار في الشرق الأوسط.
No comments:
Post a Comment